الشيخ عبد الله البحراني
960
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
ثمّ وفاتها ، وشاهدت مقتل أبيها الإمام عليّ بن أبي طالب سلام اللّه عليه ؛ ثمّ شاهدت محنة أخيها الحسن سلام اللّه عليهما ، ثمّ قتله بالسمّ ؛ وشاهدت أيضا المصيبة العظمى ، وهي قتل أخيها الحسين وأهل بيته عليهم السّلام ، وقتل ولداها عون ومحمّد مع خالهما أمام عينها ، وحملت أسيرة من كربلاء إلى الكوفة ، وأدخلت على ابن زياد لعنه اللّه في مجلس الرجال ، وقابلها بما اقتضاه لؤم عنصره ، وخسّة أصله من الكلام الخشن الموجع ، وإظهار الشماتة الممضة . وحملت أسيرة من الكوفة إلى ابن آكلة الأكباد بالشام ، ورأس أخيها ورؤوس ولديها وأهل بيتها عليهم السّلام أمامها على رؤوس الرماح طول الطريق ، حتّى دخلوا دمشق على هذه الحالة وأدخلوا على يزيد في مجلس الرجال وهم مقرّنون بالحبال . قال الشيخ المفيد ( ره ) : فرأى هيئة قبيحة وأظهر السخط على ابن زياد ؛ ثمّ أفرد لهنّ ولعليّ بن الحسين عليهما السّلام دارا وأمر بسكونهم ، وقال لزين العابدين عليه السّلام : كاتبني من المدينة في كلّ حاجة تكون لك . ولمّا عادوا أرسل معهم النعمان بن بشير ، وأمر أن يرفق بهم في الطريق . ولمّا غزا جيشه المدينة أوصى مسرف بن عقبة بعليّ بن الحسين عليهما السّلام ؛ وذلك لما رأى من نقمة الناس عليه ، فأراد أن يتلافى ما فرّط منه ؛ وهيهات كما قال الشريف الرضي : وودّ أن يتلافى ما جنت يده * وكان ذلك كسرا غير مجبور وكان لزينب سلام اللّه عليها في وقعة الطفّ المكان البارز في جميع الحالات ، وفي المواطن كلّها ، فهي الّتي كانت تمرّض العليل ، وتراقب أحوال أخيها الحسين عليه السّلام ، وتخاطبه وتسأله عند كلّ حادث ؛ وهي الّتي كانت تدبّر أمر العيال والأطفال وتقوم في ذلك مقام الرجال . وهي الّتي دافعت عن زين العابدين عليه السّلام لمّا أراد ابن زياد قتله ، وخاطبت ابن زياد بما ألقمه حجرا حتّى لجأ إلى ما لا يلجأ إليه ذو نفس كريمة ، وبها لاذت فاطمة بنت الحسين عليهما السّلام وأخذت بثيابها لمّا قال الشامي ليزيد : هب لي هذه الجارية .